المناوي
107
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
فيعلم « 1 » ، ولم يسكت عمّا لم يعلم فيسلم ، تبكي منه [ الدّماء ، وتصرخ منه ] الموارث ، وتستحلّ بقضائه الفرج الحرام ، أولئك الذين حلّت عليهم النّياحة أيام حياتهم « 2 » . ولما ضربه ابن ملجم دخل عليه الحسن وهو يبكي ، فقال : احفظ عنّي أربعا وأربعا : إنّ أغنى الغنى العقل ، وأكبر الفقر الحمق ، وأوحش الوحشة العجب ، وأكرم الكرم حسن الخلق . قال : والأربع الأخر . قال : إيّاك ومصاحبة الأحمق ؛ فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك ، ومصادقة الكذّاب ؛ فإنّه يقرّب عليك البعيد ، ويبعد عليك القريب ؛ ومصادقة البخيل ؛ فإنّه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه . والتاجر فإنّه يبيعك بالتافه . وجاءه رجل يهوديّ ، فقال : متى كان ربّنا ؟ فقال : لم يكن فكان ، هو كان ولا كينونة ، كان بلا كيف ، كان ليس له قبل ولا غاية ، انقطعت الغايات دونه ، فهو غاية كلّ غاية ؛ فأسلم . وقال : القريب من قرّبته المودّة وإن بعد نسبه ، والبعيد من بعّدته العداوة وإن قرب نسبه ، ولا شيء أقرب من يد إلى جسد وإذا فسدت قطعت وحسمت « 3 » . وقال : الفقيه كلّ الفقيه من لم يقنّط النّاس من رحمة اللّه ، ولم يرخّص لهم في المعاصي ، ولم يؤمّنهم عذابه . وقال : لا خير في عبادة لا علم فيها ، ولا في علم لا فهم فيه ، ولا قراءة لا تدبّر فيها . وقال : الدّنيا قد ترحّلت مدبرة ، والآخرة قد ترحّلت مقبلة ، ولكلّ منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة لا الدّنيا ، فإنّ اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل . وقال : كونوا ينابيع العلم ، مصابيح اللّيل ، خلق الثّياب ، جدد القلوب ؛ تعرفوا به في السّماء ، وتذكروا به في الأرض .
--> ( 1 ) في ( أ ) ، وتاريخ دمشق 3 / 275 : فيغنم . ( 2 ) الخبر كله ليس في ( أ ) ولا في ( ف ) . ( 3 ) الحسم : كي العرق بالنار لئلا يسيل دمه . اللسان ( حسم ) .